الصفحة 34 من 331

-ونقول له: هذه مغالطة منك؛ لأن من أول الصفات عن مدلولها الصحيح ومعناها الصريح؛ كمن أول اليد بالنعمة، والاستواء على العرش بالاستيلاء عليه، والوجه بالذات؛ أليس هو بذلك قد نفى اليد الحقيقية والاستواء الحقيقي والوجه الحقيقي وصرفها إلى معان غير مقصودة باللفظ أصلًا ؟ ! فكيف لا يكون مع ذلك قد نفى الصفات ؟ ! .

16 -ثم يواصل الدفاع عنهم، فيقول:

-"ثم هم يقولون في المجيئ والإتيان: إن المطلق يحمل على المقيد، فقوله تعالى: { وَجَاء رَبُّكَ } ، وقوله { أو يَأْتِيَ رَبُّكَ } ؛ يحمل على المقيد في قوله تعالى: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أو يَأْتِيَ رَبُّكَ } ، فكيف نكفرهم وهم يحتجون بالقرآن على بعض التأويلات ؟ !"

ونقول له: نحن لا نكفرهم بذلك كما سبق، لكننا نخطئهم ونضللهم في مثل هذا التأويل، وحمل المطلق على المقيد ليس هذا من موارده؛ لاختلاف المقصود من النصين، فكل منهما يقصد به غير ما يقصد بالآخر، فمواردها مختلفة فيبقى كل نص على مدلوله، ولا يحمل أحدهما على الآخر .

قال العلامة ابن القيم في ( الصواعق ) ( 2/385 - 386 - المختصر ) :

"الإتيان والمجيء من الله تعالى نوعان: مطلق ومقيد، فإذا كان مجيء رحمته أو عذابه؛ كان مقيدًا؛ كما في الحديث:"حتى جاء الله بالرحمة والخير"، ومنه قوله تعالى: { وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ } ، وقوله: { بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ } ، وفي الأثر:"لا يأتي بالحسنات إلا الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت