19 -يختم بما بدأ به من مدح الأشاعرة، وأنهم من أهل السنة، وينقل طرفًا من مقالة أبي الحسن الأشعري في كتابه"الإبانة"الذي صرح فيه برجوعه عن مذهبه الأول إلى مذهب أهل السنة، ويجعل ذلك من مزايا مذهب الأشاعرة تلبيسًا على الناس الذين لا يعرفون الفرق بين ما عليه الأشاعرة من تأويل الصفات وما استقر عليه من رأي أبي الحسن الأشعري أخيرًا، وهو الرجوع إلى مذهب أهل السنة وإثبات الصفات، وبذلك يصبح ليس له مذهب مستقل، ويكون الأشاعرة ليسوا من أتباع أبي الحسن على الحقيقة، وتكون تسميتهم بهذا الاسم تزييفًا وظلمًا لأبي الحسن ما داموا لا يقولون بما قاله في كتاب"الإبانة".
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) ( 16/ 359 ) :
" وأما من قال منهم ( يعني: الأشاعرة ) بكتاب"الإبانة"الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك؛ فهذا يعد من أهل السنة، لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة، لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنًا بكل من انتسب هذه النسبة، وبفتح بذلك أبواب شر " انتهى .
وكان الشيخ يريد بذلك أن من قال بما في كتاب"الإبانة"لا ينبغي له أن ينتسب إلى الأشعري؛ لأن هذا ليس قول الأشعري وحده، وإنما هو قول أهل السنة، ولأنه بهذا الانتساب يوهم أن المراد الانتساب إلى مذهب الأشعري الذي رجع عنه - وهو تأويل الصفات -، وهو مذهب باطل ومبتدع .
هذا ما أردنا تعليقه على مقالات الشيخ الصابوني الذي حاول بها تعتيم الرؤية حول مذهب الأشاعرة في الصفات، وإيهام الأغرار أنه مذهب أهل السنة .
ونسأل الله لنا وله التوفيق لمعرفة الحق والعمل به .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .