الصفحة 32 من 331

ويوضح ذلك قوله في آخر الحديث: ( ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذَنَّه ) ، فالله يسدده في تصرفاته، ويعطيه ما سأله، ويؤمنه مما يخاف . . .

هذا ما يدل عليه الحديث، ولا يحتمل غير هذا المعنى حتى يحتاج إلى تأويل؛ لأنه معلوم قطعًا بالأدلة والفطرة والمعقول أن الله سبحانه لا يحلُّ في شيء من خلقه، فلا حاجة إلى التأويل؛ كما زعم الصابوني سامحه الله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في ( مجموع الفتاوى ) ( 2/271 - 272 ) :

"فالملاحدة والاتحادية يحتجون به ( يعني: هذا الحديث ) على قولهم؛ بقوله: كنت سمعه وبصره ويده ورجله، والحديث حجة عليهم من وجوه كثيرة منها:"

قوله: ( من عادى لي وليا؛ فقد بارزني بالمحاربة ) ، فأثبت معاديًا ومحاربا ووليا غير المعادي، وأثبت لنفسه سبحانه هذا وهذا .

ومنها قوله: ( وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضته عليه ) ، فأثبت عبدًا متقربًا إلى ربه بما افترض عليه من فرائض .

ومنها قوله: ( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) ، فأثبت متقربًا ومتقربًا إليه، ومحبًا ومحبوبا غيره، وهذا كله ينقض قولهم .

ومنها قوله: ( فإذا أحببته؛ كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به . . . إلخ ) ؛ فإنه جعل لعبده بعد محبته هذه الأمور، وهو عندهم قبل المحبة وبعدها واحد .

د - وأما قوله:"وما هو المعنى المراد من الحديث الشريف: ( إن تقرب مني شبرًا ) . . ."إلخ ؟ فنقول: المراد منه قرب الله من عبده إذا تقرب إليه بالعبادة، وقرب الله من عباده المؤمنين ثابت بالكتاب والسنة وإجماع أهل السنة . قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت