الصفحة 31 من 331

إنه"قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس، ومن تدبر اللفظ المنقول؛ تبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره؛ فإنه قال: ( يمين الله في الأرض ) ، فقيَّده بقوله ( في الأرض ) ، ولم يطلق فيقول: يمين الله . وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق . ثم قال:"فمن صافحه وقبَّله؛ فكأنما صافح الله وقبل يمينه"معلوم أن المشبه غير المشبه به، وهذا صريح في أن المصافِح لم يصافح يمين الله أصلًا، ولكن شُبِّه بمن يصافح الله، فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله؛ كما هو معلوم عند كل عاقل"انتهى .

وقد تبين بهذا أولا: أن الحديث ليس بصحيح كما توهمه الصابوني .

وثانيًا: ليس فيه دلالة على تأويل الصفات .

ب - وقوله تعالى: { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } ؛ معناه: بمرأى منا، ولا يفهم من ظاهر الآية ما قاله فضيلة الشيخ أن السفينة تجري في عين الله، وليس هو ظاهر اللفظ حتى يحتاج إلى تأويل؛ لأنه قال: { بِأَعْيُنِنَا } ، ولم يقل: في أعيننا، ومعلوم الفرق بين اللفظتين، فهي كقوله: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } .

قال الشوكاني في"فتح القدير":" { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } ؛ أي: بمرأى منا، بنظر منا، وفي حفظنا وحمايتنا؛ فلا تبال بهم".

ج - وأما حديث: ( كنت سمعه الذي يسمع به . . . إلخ ) ؛ فأول الحديث وآخره يبين المراد منه، وهو أن العبد إذا اجتهد في التقرب إلى الله بالفرائض، ثم بالنوافل؛ أحبه الله، وسدده في جميع تصرفاته .

قال الحافظ ابن رجب في"شرح الأربعين":"فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى؛ محا ذلك من القلب كل ما سواه، ولم يبقِ للعبد من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا ما يريده منه مولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به"انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت