فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .
ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر .
ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت .
ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملًا على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعه محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة، فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما .
وقال أبو شامة: وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره .
قال الحافظ ابن كثير في"البداية" ( 13 - 137 ) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري: وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا . . إلى أن قال: قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد، كان يمد في ذل السماط خمسة آلاف رأس مشوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى . . . إلى أن قال ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم، اهـ .
وقال ابن خلكان في"وفيات الأعيان" ( 3 - 274 ) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقات القباب ) حتى رتبوا فيها جوقًا .