وتبطل معايش الناس في تلك المدة، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم . . . إلى أن قال: فإذا كان قبل يوم المولد بيومين أخرج الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان . . إلى أن قال: فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة، اهـ .
فهذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبة ذكرى المولد، حدث متأخرًا ومقترنًا باللهو والإسراف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها سلطان .
والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماته البدع، وأن لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .
هذا وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي:
1 -دعواهم أن في ذلك تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب عن ذلك أن نقول: إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم، وليس تعظيمه بالبدع وبالخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل مذموم، لأنه معصية، وأشد الناس تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم، كما قال عروة ابن مسعود لقريش:"يا قوم ! والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلى الله عليه وسلم، والله ما يمدون النظر إليه تعظيمًا له، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيدًا واحتفالًا، ولو كان ذلك مشروعًا ما تركوه ."
2 -الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان .