وقال عليه الصلاة والسلام: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد ) .
وقال عليه الصلاة والسلام: ( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) .
وإنما يحتفل بتلك الليلة المبتدعة من المسلمين ومن يقلدهم من الجهال، وهؤلاء لا يمثلون المسلمين في هذا العمل المبتدع .
وأقول ثانيًا: ما نقله عن ابن القيم لم ينقله بأمانة، لأنه حذف أول الكلام الذي فيه رد عليه في تعيين ليلة الإسراء والمعراج، وفي حكم الاحتفال بها وتخصيصها بعبادة دون غيرها . . .
وإليك كلام ابن القيم من أوله بنصه، حيث يقول رحمه الله:
"فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل، فأيهما المصيب ؟"
فأجاب: الحمد لله: أما القائل بأن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، فإن أراد به أن تكون الليلة التي أسري فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم ونظائرها من كل عام أفضل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من ليلة القدر، بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل من ليلة القدر، فهذا باطل، لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاطراد من دين الإسلام، هذا إذا كانت ليلة الإسراء تعرف عينها، فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها ولا على عشرها ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما يقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره، بخلاف ليلة القدر، فإنه قد ثبت في"الصحيحين"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) .
وفي"الصحيحين"عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) .
وقد أخبر سبحانه أنها خير من ألف شهر، وأنه أنزل فيها القرآن .