الصفحة 265 من 331

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

وبعد:

فقد اطلعت في"مجلة الدعوة" ( العدد 940 - الصادر في يوم الاثنين 29 رجب 1404هـ ) على مقال للسيد حسن قرون يحاول فيه أن يسوغ الاحتفال بمناسبة الإسراء والمعراج، ويلتمس من كلام ابن القيم ما يؤيد رأيه، حيث يقول في معرض كلامه ما نصه:

"وأعود إلى الأشهر الحرم، وأقف وقفة مناسبة من شهر رجب، وهو من الأشهر الحرم كما قررنا، فنجده خص بحدثين عني بهما المؤرخ والمتعبد:"

أما الحدث الأول، فقد حرره المتأخرون من المؤرخين مثل صاحب السيرة الحلبية، فقد عين ليلة الإسراء والمعراج بأنها وقعت في ليلة السابع والعشرين من رجب، ويحتفل المسلمون في ديار الإسلام بتلك الليلة، وابن قيم الجوزية في كتابه"زاد المعاد"يدير بحثًا طويلًا في الأيام المفضلة، ويجعل منها ليلة الإسراء والمعراج، ويضع موازنة بينها وبين ليلة القدر، قائلًا في ختامها:

وقد قال بعض الناس: أن ليلة الإسراء في حق النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الاسراء . فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم وليلة الإسراء في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل له"."

ثم يقول الكاتب:

"وأنا وإن كنت لا أحب البحث في التفضيل، إلا أن ما ذكره يدل على عنايته بليلة الإسراء"انتهى كلامه .

وأقول: أولًا: قول الكاتب:"ويحتفل المسلمون في ديار الإسلام بتلك الليلة"قول باطل، حيث ادعى أن المسلمين جميعهم يحتفلون بتلك الليلة، والحق أن المسلمين المتمسكين بالسنة لا يحتفلون بتلك الليلة، ويعدونها كسائر الليالي، حيث لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ومن جاء بعدهم من القرون المفضلة الاحتفال بتلك الليلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت