الصفحة 264 من 331

هذا وملاحظة أخيرة، هي أن الأستاذ أنور أورد الأثر الذي رواه البخاري في قصة جمع عمر بن الخطاب للناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعد أن كانوا يصلونها أوزاعًا متفرقين، ولم يورد الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أصل مشروعية الجماعة خلف إمام واحد، وها أنا أورده لتتكامل الصورة أمام القارئ الكريم، ويعرف أن عمل عمر رضي الله عنه لم يكن إحداث شيء جديد في هذه العبادة:

فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة، فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة، عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى، أقبل على الناس فتشهد، ثم قال:"أما بعد، فإنه لم يخف علي مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم، فتعجزوا عنها".

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم

يقول:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنهما .

فعلم من ذلك أن دور عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح إنما هو إحياء ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليالي الثلاث المذكورة في الحديث، ولم يحدث شيئًا جديدًا منها، وأن معنى قول عمر رضي الله عنه:"نعمت البدعة هذه"هو البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية، لأن التراويح ليست بدعة، واجتماع الناس فيها على إمام واحد ليس بدعة .

هذا وأسال الله لي وللاخ أنور ولجميع المسلمين التوفيق لمعرفة الحق والعمل به .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الاحتفال بمناسبة الإسراء والمعراج بدعة يجب إنكارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت