بل إن المسلم حين يقرأ القرآن الكريم تتردد عليه ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم في الآيات التي فيها مخاطبته، والآيات التي فيها الثناء عليه، والآيات التي فيها أمر الأمة بطاعته واتباعه، وغير ذلك .
ثم ليعلم أن عمل المولد مع كونه بدعة، فهو تشبه بالنصارى الذين يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه الصلاة والسلام، وقد نهينا عن التشبه بهم في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم وصفاتهم .
قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) .
وعمل المولد في الإسلام إنما حدث بعد القرون المفضلة في القرن السادس، ولم يكن الذي أحدثه من علماء المسلمين، ولم يكن بفتوى من علماء المسلمين، بل أحدثه ملك من الملوك قلد به من حوله من دول النصارى، وقيل: أن أول من أحدثه الفاطميون . وعلى كل حال، فالحق إتباع السنة واجتناب المخالفة أيًا كان مصدرها .
ونحن لم نر شيئًا من المحاسن والمزايا التي يزعمها المؤيدون لإقامة المولد، لم نر شيئًا من ذلك ظهر عليهم من التأسي، فالغالب عليهم الكسل عن الطاعات، والزهد في السنن .
وهذا شأن كل من يشتغل بالبدع، فإنها تصرفه عن السنن والعمل، ولا يكون العمل صالحًا مقبولًا عند الله إلا إذا توفر فيه شرطان:
الأول: أن يكون صوابًا على شرع الله .
الثاني: أن يكون خالصًا لوجه الله عز وجل .
قال الله تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .
فقوله { أَسْلَمَ وَجْهَهُ } : فيه وجوب الإخلاص . وقوله { وَهُوَ مُحْسِنٌ } : فيه وجوب المتابعة والتحذير من البدع .