وأقول: أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على المؤمن، بحيث يكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين، بل لا يكون مؤمنًا إلا إذا كان كذلك، كما أن ذكره صلى الله عليه وسلم يتردد في المناسبات المشروعة في اليوم والليلة بأعلى صوت في الأذان والإقامة خمس مرات، ويتردد ذكره صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول والأخير من الصلاة المفروضة، وفي التشهد من صلاة النافلة، بل عند جمع من العلماء لا تصح صلاة فريضة أو نافلة حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير منها .
وقد أمرنا الله تعالى في محكم كتابه بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .
فقد رفع الله له ذكره، ومن شروط الخطبتين في الجمع والأعياد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الشهادة له بالرسالة، بل يستحب الابتداء بذلك بعد حمد الله والشهادتين في مطلع كل حديث له أهمية .
وكما أشرنا في ابتداء هذه المقالة: أنه ينبغي مطالعة وقراءة سيرته العطرة، وقراءتها على المسلمين، وتقريرها في المدارس والجامعات، لاقتباس القدوة الحسنة منها .
هذا هو المشروع في حقه صلى الله عليه وسلم، مع إجلاله واحترامه وتوقيره وتعظيم كلامه وأحاديثه وامتثال أوامره واجتناب مناهيه، فكل طاعة يفعلها المسلم، فإنه يتذكر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجدد محبته له، لأنه هو الذي دله عليها، وأرشده إليها، وله صلى الله عليه وسلم من الأجر مثل أجر من عملها، من غير أن ينقص من أجره شيئًا .
إذا فعل المسلمون ذلك، لم تزل ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم معهم ليلًا ونهارًا، في كل يوم وفي كل شهر، لا في يوم مولده خاصة .