الصفحة 261 من 331

6 -أما الأمور التي ذكرتم أنها استحدثت ولم تكن على عهد السلف، وذكرتم منها جمع الناس على إمام واحد في آخر الليل لإقامة صلاة التهجد بعد صلاة التراويح، فالجواب: أن صلاة التهجد في آخر الليل في العشر الأواخر من رمضان ليست أمر مستجدًا، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان يجمع الناس على إمام واحد، فعله النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في رمضان، ويستوي في ذلك ما كان أول الليل أو آخره، كل ذلك يدخل في صلاة التراويح المشروع آداؤها جماعة، غاية ما يقال: أنها قسمت على فترتين، طلبًا لزيادة الأجر، وكلا الفترتين تراويح . أما تسمية العوام للفترة الأولى بالتراويح والفترة الثانية بالقيام، فهي تسمية ليس فيها حجة .

وأما دعاء ختم القرآن الذي يدعى به عند الانتهاء من قراءة القرآن، فهو من فعل السلف:

كان أنس رضي الله عنه إذا ختم، جمع أهله وعياله ودعا . واستحبه الإمام أحمد وغيره، ونقله عن عثمان وغيره . وللطبراني عن العرباض مرفوعًا:"من ختم القرآن فله دعوة مستجابة". وقال مجاهد:"وكانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون: عنده تنزل الرحمة". راجع كتاب"التبيان"للنووي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وروي عن طائفة من السلف: عند كل ختمة دعوة مجابة . فإذا دعا الرجل عقيب الختمة لنفسه ولوالديه ولمشايخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات، كان هذا من الجنس المشروع، كذلك دعاؤه لهم في قيام الليل وغير ذلك من مواطن الأجابة"انتهى من"مجموع الفتاوى" ( 24/322 ) .

أما ما ذكرته مما يفعل في الحرمين ليلة سبع وعشرين مما يشبه الخطبة من الإمام في صلاة التهجد ونداء المنادي بقوله: صلاة القيام أثابكم الله، فهذا مما لا أعرف له أصلا، ولعل رئاسة الحرمين تنظر في هذا الموضوع، مع أن عمل بعض الناس لا يصلح حجة، لأنه عرضة للخطأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت