الصفحة 26 من 331

{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } .

وقال تعالى: { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ } .

والباطل إنما يُدفَع بالحق، { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } .

12 -يكرر أن مذهب السلف هو التفويض، ومذهب الخلف هو التأويل، ويقول:

"إنما كان المحقِّقون منهم ( يعني: أصحاب المذهبين ) يفضلون مذهب السلف، فيقولون: هو أسلم، والبعض منهم كان يرجِّح مذهب الخلف؛ دفاعًا لشبهات الزائغين، ويقول: هو أحكم، مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى؛ دون تعطيل أو تجسيم؛ خلافًا للمعتزلة والجهمية، فكان الخلاف بين الفاضل والأفضل".

والجواب أن نقول:

أ - قد بينَّا فيما سبق مرارًا أن مذهب السلف في الصفات هو اعتقاد ما دلت عليه النصوص؛ من غير تشبيه ولا تعطيل، وليس هو التفويض، فنسبته إليهم زور وبهتان، وهم منه براء، فكل من التفويض والتأويل من مذاهب الخلف المحدَثة، وليس فيهما مفضولًا ولا فاضل، بل كلاهما زور وباطل .

ب - قوله"مع اعتقادهم جميعًا بصفات الله تعالى؛ دون تعطيل أو تجسيم"قول فيه مغالطة، إذ كيف يقال: إن من يؤِّول صفات الله عن مدلولها، فيؤِّول اليد بالقدرة، والاستواء بالاستيلاء والرحمة بالنعمة، كيف يقال مع هذا: إنه يعتقد هذه الصفات دون تعطيل، أليس فعله هذا هو التعطيل بعينه ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت