الصفحة 25 من 331

وأما الصورة فقد ورد الأحاديث إثباتها في حق الله تعالى؛ فهم لا ينفونها .

11 -يسوِّغ تأويل بعض الصفات، حيث يقول:

"لذلك مالوا ( يعني السلف ) إلى التأويل في بعض الصفات التي توهم التشبيه، كالاستواء، والنزول، والإتيان، والمجيء، لأن عصرهم الذي عاشوا فيه لم يكن كالعصر السابق: عصر التسليم والتفويض، وإنما عصر الجدل والمناظرة، فهم لم يؤوِّلوا عن هوى ومكابرة، وإنما أوَّلوا عن حاجة واضطرار؛ لدفع شغب المجادلين في صفات الله بالباطل، ومن ذلك الحين اشتهر لعلماء أهل السنة مذهبان اثنان هما: مذهب أهل التفويض، ومذهب أهل التأويل، أما المذهب الأول؛ فهو المشهور بمذهب السلف، والمذهب الثاني هو المشهور بمذهب الخلف، وكل من المذهبين منسوب إلى أهل السنة"انتهى .

-والجواب أن نقول:

أ - لم يكن التفويض المطلق ولا التأويل للصفات عن ظاهرها في يوم من الأيام مذهبًا لأهل السنة والسلف الصالح، لأن مذهب السلف وأهل السنة هو الإيمان بما دلت عليه صفات الله تعالى من معنى الكمال، مع تفويض كيفيتها لله تعالى؛ كما نَقلْتَه عن الإمام مالك وغيرهما في مطلع كلامك .

وإنما التفويض والتأويل مذهبان للخلف، وهم ليسوا في هذا الباب من أهل السنة والجماعة؛ لمخالفتهم لمذهبهم فيه، والمخالف لا يُنسَب إلى من خالفه، وإن كانوا من أهل السنة في بقية الأبواب التي وافقوا فيها أهل السنة .

ب - تأويل الصفات عن معناها الحقيقي لا يجوز في أي عصر من العصور، ولا يجوز أن نرد على أهل الباطل بباطل، بل يجب أن نَثبُت على الحق، ولا نلتفت إلى شغب المخالفين، ولا نتنازل عما معنا من الحق لأجل الرد عليه .

والتأويل باطلٌ؛ مهما صلحت نية فاعله، حسن مقصده وقد يعمل الشخص بعمل أهل النار وهو يظن أنه يحسن صنعًا؛ كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت