-والجواب أن نقول: إن السلف لم يكونوا يتحاشون من ذكر معاني الصفات، لأنهم يعلمونها، ويعتقدون معناها، ألا تراهم فسروا الاستواء بأربعة معان؛ كما ذكرنا عنهم ؟ إنما كانوا يتحاشون الخوض في الكيفية؛ لأنهم لا يعلمونها، والذي سأل الإمامَ مالك لم يسأله عن المعنى، إنما سأله عن الكيفية؛ فإنه قال: { اسْتَوَى } ، ولهذا قال له مالك:"والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة"يعني: الكيف .
9 -قال:"وأهل السنة قد اشتهروا بمذهبين اثنين؛ هما: الأول: مذهب السلف، والثاني: مذهب الخلف، وكل منهما لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة".
-والجواب عن ذلك أن نقول: إذا كان مذهب الفريقين واحدًا؛ فلماذا قسمتهم إلى سلف وخلف، وإن كان مذهب الفريقين مختلفًا - كما هو الواقع - فإنه لا يصح لغة ولا شرعًا ولا عقلًا أن تجعلهم جماعة واحدة في هذا الباب، وتطلق عليهم جميعًا أهل السنة والجماعة، مع أن المراد بأهل السنة والجماعة ما وضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) .
فهل كان تأويل الصفات أو تفويضها الذي يفعله الخلف -كما ذكرتَ عنهم - هل هو مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم ؟ !
إذن؛ ليس من يؤول الصفات أو يفوِّضها من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، وإن كان منهم في أبواب أخرى لا يخالفهم فيها .
10 -ثم يضيف الشيخ إلى مذهب السلف ما ليس منه، فيقول:
"وخلاصة مذهب السلف أنه يجب علينا أن نصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه من صفات على ما يليق به سبحانه، فتنزهه جل وعلا عن الجسمية والشكل والصورة".
-فقوله:"ننزهه عن الجسمية والشكل والصورة": هذا ليس من مذهب السلف، فهم ينفون ما نفاه الله عن نفسه، ولم يرد نفي الجسم والشكل، فهم يمسكون عن ذلك، ويكتفون بقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } وأمثاله من النفي المجمل .