الصفحة 23 من 331

-والجواب: إن لفظ الجسم والتركيب والأعضاء والحواس لم يرد في كتاب الله وسنة رسوله نفيه ولا إثباته، ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه، وننفي ما نفى عن نفسه، ونمسك عما عدا ذلك . أما الوجه واليدان والعينان والساق والأصابع والنزول؛ فهذه قد أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - فنحن نثبتها كما جاءت .

وأما قولك:"ويقولون في تقرير هذه الصفات: إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير، وينزل كما ينزل أحدنا الدرج"؛ فهذا من باب التشويه والإرجاف والتنفير، وإلا كان الواجب عليك - إذا كان هذا واقعًا - أن تبين: من هو قائله ؟ وفي أي مدرسة أو جامعة ؟ أو في أي كتاب قاله ؟ حتى يمكن مناقشته وإيقافه عند حده . وما ذكرته من أنهم يقولون عن الاستواء والنزول: إنه جلوس حسيّ ونزول حسيّ؛ فالصواب أن يقال: استواء حقيقي ونزول حقيقي . هذا تعبير أهل السنة والجماعة، وهو على ما يليق بالله عز وجل، وليس من معاني الاستواء الجلوس عندهم؛ فإن معاني الاستواء عندهم هي: العلو، والاستقرار، والارتفاع، والصعود .

قال العلامة ابن القيم في النونية مبينًا معاني الاستواء عند السلف:

ولهم عبارات عليها أَربَع ** قد حَصَلت للفارس الطَّعَّان

وهي استقر وقد علا وكذلك ** ارتفع الذي ما فيه من نُكران

وكذاك قد صعد الذي هو رابع ** وأبو عبيدةَ صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره ** أَدرَى مِنَ الجهميّ بالقرآن

ثم قال فضيلة الشيخ الصابوني:

"بل لم يكن يتلفظ الواحد منهم - يعني: السلف - بمعنى الاستواء، حتى لا يتوهم السامع التشبيه؛ كما فعل الإمام مالك - رحمه الله - حين قال للسائل: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة . . . وقد كان بإمكانه أن يقول له: الاستواء: هو الجلوس، ألا تعرف الجلوس ؟"انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت