الصفحة 22 من 331

وهذا هو اعتقاد السلف في جميع الصفات، يعلمون معناها، ويعتقدونه، ويؤمنون به كما جاء، لا يؤولونه عن ظاهره، ويفوِّضون الكيفية إلى علم الله تعالى .

7 -ثم يتناقض الشيخ بعد ذلك، فبينما قرَّر فيما سبق أنه مقتنع بعقيدة التفويض، وأنها عقيدة السلف - كما يزعم -؛ إذا هو بعد ذلك يخرج عن التفويض، ويقول:"ولكننا نعتقد بتنزيه الله عن الجوارح، فلا يسمع بصماخ الأذن، ولا يرى بحدقة العين، ولا يتكلم بلسان من قطعة لحم وحنجرة يخرج منها الصوت؛ كما هو حال الخلق والعباد، بل هذه الأمور مستبعدة عن الله جل وعلا".

-ونقول له: ما دمتَ قد فوضت في الصفات؛ فلماذا تدخل في هذه التفصيلات، مع أن التفويض معناه السكوت عن تفسيرها ؟ !

-وإذا كان قصدك تنزيه الله عن مشابهة الخلق؛ فاكتف بقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، { وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } ، فتجمِل النفي كما أجمله الله في كتابه، دون أن تقول: ليس كذا، وليس كذا . . . إلخ .

-8 - يتهجَّم على الذين يُثبِتون الصفات، ويقول:"إنهم يصوِّرون الله بصورة غريبة عجيبة، ويجعلون الله تعالى كأنه جسم مركَّب من أعضاء وحواس، له وجه ويدان وعينان، وله ساق وأصابع، وهو يمشي وينزل ويهرول، ويقولون في تقرير هذه الصفات: إن الله يجلس كما يجلس الواحد على السرير، وينزل كما ينزل أحدنا على الدرج؛ يريد أحدهم -بزعمه _ أن يقرر مذهب السلف الصالح للتلاميذ، ويثبت لهم حقيقة معنى الاستواء والنزول، وأنه جلوس حِسِّيّ، لا كما يتأوله المتأولون"انتهى كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت