الصفحة 21 من 331

ومَن ذكرت يا فضيلة الشيخ هم على مذهبه الذي رجع عنه، فانتسابهم إليه غير صحيح؛ لأن هذا المذهب الذي هم عليه أصبح غير مذهب أبي الحسن الأشعري، ونسبته إليه بعد ما رجع عنه ظلم .

ويقال ثانيًا: المذهب لا يُعرف كونه حقًا بكثرة المتبعين له؛ قال تعالى: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } .

وإنما يعرف كونه حقًا بمطابقته للكتاب والسنة .

وما عليه الأشاعرة في الصفات ليس مطابقًا للكتاب والسنة .

6 -يرى أن الأسلم تفويض الصفات إلى علاَّم الغيوب، وينسب هذا إلى السلف، فيقول:"يؤمن السلف الصالح بجميع ما ورد من آيات الصفات وأحاديث الصفات ويفوضون علم ذلك إلى الله تعالى . . .". إلى أن قال:"قد اشتهر بأنه مذهب أهل التفويض ومذهب أهل السلف الصالح".

ثم نقل عن الإمام أحمد والإمام مالك - رحمهما الله - كلاما يظن أنه يؤيد ما يقول، حيث نقل عن الإمام أحمد قوله"أخبار الصفات تُمَرُّ كما جاءت؛ بلا تشبيه ولا تعطيل؛ فلا يقال: كيف ؟ ولم ؟ نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء، وكما شاء، بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحدُّها حادُّ، نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله".

ثم نقل قول الإمام مالك:"الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعه". انتهى .

-والجواب عن ذلك: أن إطلاق أن مذهب السلف هو التفويض إطلاق خاطئ، وجهل بمذهب السلف، لأن السلف لا يفوضون معنى الصفات، لأنه معلوم لديهم، وإنما يفوضون كيفية الصفات؛ كما جاء في كلام هذين الإمامين الذي نقله فضيلة الشيخ .

فالإمام أحمد يقول:"نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، وندع الكيفية في الصفات إلى علم الله"، فالمفوض هو الكيفية فقط .

وكذلك الإمام مالك يقول:"الاستواء معلومٌ"؛ أي: معلوم معناه ."و الكيف مجهول"؛ فصار المفوض هو الكيفية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت