والجواب عن ذلك أن يوم الجمعة فضل لمزايا كثيرة تزيد عن أربعين مزية ذكرها ابن القيم في"زاد المعاد"، وألف في خصائص يوم الجمعة مؤلفات .
ثم إن تعظيم يوم الاثنين الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بما شرعه صلى الله عليه وسلم من صيام هذا اليوم، فلا يحدث فيه عبادة لم يشرعها، مع أن مزية يوم الاثنين لا تقتصر على حصول ولادة النبي صلى الله عليه وسلم فيه، بل له مزايا أخرى ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم .
4 -قولكم:"أن البدعة يجب أن تعرض على أدلة الشرع، فإن كان فيها مصلحة، فهي واجبة . . ."الخ .
نقول: أولًا: الوجوب حكم شرعي، ولابد له من دليل شرعي، وهذا التقسيم الذي ذكرته لا دليل عليه، بل الدليل يدل على أن كل البدع حرام .
ثانيًا: مجرد وجود المصلحة في الشيء لا يكفي حتى ينظر: هل هي راجحة على المفسدة أو بالعكس ؟
والاحتفال بالمولد، إن قدر أن فيه مصلحة فمضرته أرجح لأنه بدعة ومفاسد البدع كثيرة، وليس بالإمكان حصرها، وأكتفي لبيانها بالإحالة على كتاب"السنن والمبتدعات"لعبد السلام خضر، وكتاب"البدع والنهي عنها"لابن وضاح، ومثله للطرطوشي، وكتاب"الإبداع في مضار الابتداع"للشيخ على محفوظ، وكتاب"اقتضاء الصراط المستقيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب"المدخل"لابن الحاج، ورسالة في حكم الاحتفال بالمولد النبوي لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية، والتحذير من البدع لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغيرها .
والواقع يؤيد ما ذكر في تلك الكتب من مفاسد الموالد .
5 -وأما قولكم:"علاوة على أنه ليس كل بدعة محرمة"واستشهادكم بجمع أبي بكر وعمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهم للقرآن وكتبه في المصاحف بأوسع مما كتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتمثيلكم بالأمور التي استجدت، أقول عنه: