1 -إذا كان الاحتفال بالمولد عبادة، وهو عبادة لا شك، فالأصل في العبادات التوقيف، فلا يثبت منها شيء إلا بدليل ولا دليل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي حتى يثبت له أصل ينجر عليه التنظيم الذي ذكرت، مع أن العبادة توقيفية في أصلها وفي صفتها التي تؤدى عليها وفي توقيت آدائها .
أما ما ذكرت من أن عمر رضي الله عنه نظم عبادة التراويح، فالواقع أن عمر لم يحدث في التراويح أي زيادة عما كانت عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما احياها كما كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث جمع الناس على إمام واحد فيها .
2 -وأما الاجتماع لتدارس سيرته صلى الله عليه وسلم إذا لم يقيد بوقت خاص كيوم مولده، فهو شيء طيب، وليس هو من البدعة لأن الله تعالى يقول: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .
ودراسة سيرته العطرة وسيلة للاقتداء به، ولكن لا يخصص ذلك بوقت معين، لأنه لا دليل على التخصيص .
وأما ما ذكرتم من استحسان الكثير من أناس لهذا، فلا يصلح دليلًا على جواز الاحتفال ما دام أن ذلك حدث بعد عهد الخلفاء الراشدين والقرون المفضلة .
وأما الأثر الذي ذكرتموه عن عبد الله بن مسعود:"ما رآه المسلمون حسنًا . . ."الخ، فهو يعني ما أجمع عليه المسلمون . وهل الاحتفال بالمولد النبوي كذلك قد أجمع عليه المسلمون ؟ ! لا .
ثم قولكم عن هذا الأثر:"رواه الإمام أحمد مرفوعًا إلى الصحابي"، لا أدري كيف غاب عنكم أن المرفوع هو ما كان ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أما ما كان إلى الصحابي فيسمى موقوفًا . . .
3 -قولكم عن يوم الجمعة:"إنه ولد فيه آدم"، مع أن آدم عليه السلام لم يولد، وإنما خلق، فلعل هذا سبق قلم، ومقصودكم - حفظكم الله - أن يعظم يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم كما عظم يوم الجمعة، لوقوع خلق آدم فيه .