الصفحة 254 من 331

"وعلى كل تقدير؛ فلم يكن عند أحد من العلماء الذين استحبوا سلام التحية في المسجد حديث في استحباب زيارة قبره يحتجون به، فعلم أن هذه الأحاديث ليست مما يعرفه أهل العلم، ولهذا لما تتبعت؛ وجدت رواتها أما كذاب وأما ضعيف سيء الحفظ"انتهى .

وقد بين رحمه الله طرق هذه الأحاديث واحدًا واحدًا، وأجرى عليها دراسة دقيقة في هذا الكتاب القيم، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وهو كتاب مطبوع ومتداول، ينبغي لطالب الحق الاطلاع عليه .

5-ثم قال الدكتور:

"وإذا دخل المسجد النبوي الشريف؛ فعل ما يفعله في سائر المساجد . . .".

إلى أن قال:

ثم يصلي عند منبره ركعتين، ويقف بحيث يكون عمود المنبر بحذاء منكبه الايمن، وهو موقفه عليه الصلاة والسلام وهو بين القبر الشريف والمنبر، ثم يسجد لله شكرا على ما وفقه"انتهى كلامه ."

ولنا عليه ملاحظات:

الأولى: تحديده مكان الصلاة عند المنبر، وأن يجعل عموده بحذاء منكبه الايمن تحديد لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( ما بيين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) .

فكل ما بين بيته صلى الله عليه وسلم ومنبره فاضل، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم:

( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجد الحرام ) .

فجعل المسجد النبوي كله مكان لفضيلته .

فلما تحجرت واسعًا أيها الدكتور، وحصرت الفضيلة في مكان ضيق، من غير دليل ؟ ‍‍‍ !

ثم لماذا قلت:"بين القبر الشريف والمنبر"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما بين بيتي ومنبري ) ، ولم يصح أنه قال:"ما بين قبري ومنبري"؟ ! وإنما هذه رواية؛ قالوا: أنها رواية بالمعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت