الصفحة 253 من 331

ولم يكن يفعل هذا دائمًا، بل يفعله إذا قدم من سفر، ولم يكن هو ولا غيره إذا كانوا مقيمين بالمدينة يأتون قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويترددون عليه , لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ قبره عيدًا بالتردد عليه .

4-ثم قال الدكتور:

"وقد وردت أحاديث كثيرة تنص على زيارة النبي صلى الله عليه وسلم؛ منها: ( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ) ، و ( ومن زار قبري وجبت له شفاعتي ) ، و ( من حج ولم يزرني؛ فقد جفاني ) ، وهذه الأحاديث وإن طعن في أسانيدها؛ إلا أنها بتعددها وكثرتها تتقوى وتعتضد كما يقول رجال الحديث"انتهى كلام .

والجواب عنه أن نقول:

أولًا: لم يبين الدكتور نوعية الطعن في أسانيد هذه الأحاديث؛ لأنه يخشى أن ينكشف أمرها للقراء؛ لأنها قد طعن فيها الحفاظ بالضعف المتناهي في بعضها، وبعضها الآخر، قالوا: أنه موضوع .

قال الإمام الحافظ ابن عبد الهادي في رده على السبكي:

"وجميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب وزعم أنها بضعة عشر حديثًا ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفة وهي، وقد بلغ الضعف ببعضها إلى أن حكم عليه الأئمة الحفاظ بالوضع".

وقال أيضًا:

"فقد تبين أن جميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب ليس فيها حديث صحيح، بل كلها ضعيفه أو موضوعه لا أصل لها"انتهى من"الصارم المنكي"

( ص30 و244 ) .

ومن جملة هذه الأحاديث ما ذكره الدكتور في هذه المقالة .

ثانيًا: قوله:"إلا أنها بتعددها وكثرتها تتقوى وتعتضد".

نقول: كثرتها لا تفيدها شيء مادامت كلها واهية أو موضوعة .

قال الإمام الحافظ ابن عبد الهادي:

"وكم من حديث له طرق أضعاف هذه الطرق التي ذكرها المعترض، وهو موضوع عند أهل هذا الباب (1) . ، فلا يعتبر بكثرة الطرق وتعددها، وإنما الاعتماد على ثبوتها وصحتها".

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت