الصفحة 252 من 331

3 )أن الصحابة رضي الله عنهم لم يفهموا هذا الفهم، فلم يكونوا يأتون إلى قبره عليه الصلاة والسلام ويطلبون منه أن يستغفر لهم، بل إنهم لما قحطوا؛ لم يذهبوا إلى قبره ويطلبوا منه أن يدعوا الله لهم بالغيث، وإنما ذهبوا إلى عمه العباس، وطلبوا منه أن يدعوا الله لهم بالغيث، والقصة مشهورة، فعدلوا عن الفاضل إلى المفضل؛ لعلمهم أنه لا يشرع طلب الدعاء من الميت .

وأما قصة العتبي وما فعله الأعرابي؛ فلا تصلح دليلًا؛ لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالقصص والحكايات والمنامات، وإنما تثبت بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، وفعل هذا الأعرابي مخالف لمدلول الآية التي ذكرها كما قلنا؛ لأن الله قال:

{ جَآءُوكَ } ، ولم يقل: جاؤوا إلى قبرك، ومخالف أيضًا لهدي الصحابة والتابعين لهم باحسان، فلم يكن أحدًا منه يأتى إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطلب منه الاستغفار والشفاعة؛ كما فعل هذا الأعرابي، فلوا كان الصحابة يفهمون من الآية أنها تطالبهم بهذا؛ لتبادروا إليه .

3-تناقض الدكتور في حكم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فتارة يقول:"وقد أجمع العلماء في كافة الأزمان والعصور على وجوب زيارة قبره الشريف".

وقال:"ومهما يكن من أمر؛ استنبط الأئمة من الآية الكريمة ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوب زيارته".

وتارة يقول:"وهنا يتجلى سؤال هام: هل هذه الزيارة واجبة ؟".

ثم ساق أقوال العلماء في ذلك . وهذا تناقض واضح أتركه بدون تعليق .

مع أننا لا نشك في مشروعية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم الزيارة الشرعية وفضيلتها، لكن بدون غلو، وبدون سفر، بل كما كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يفعل، فقد كان ابن عمر إذا قدم من سفر يقول:

"السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت"، ثم ينصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت