الصفحة 251 من 331

فلم يكن تفضيل المسجد النبوي من أجل القبر، بل لأنه أحد مساجد الأنبياء التي تشد الرحال للصلاة فيها، وفضيلته ثابتة قبل إدخال الحجرة فيه، والذين أدخلوا الحجرة فيه إنما قصدوا التوسعة، وحصل دخولها تبعًا لا قصدًا .

2-استدل على مشروعية زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } .

وبالحكاية المروية عن العتبي أن أعرابيًا جاء إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله ! سمعت الله يقول: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُواْ } الآية . . . إلخ القصة .

والجواب أن نقول:

أما الآية؛ فلا يصح الاستدلال بها على مشروعية زيارة القبر؛ لأن المقصود بها المجيء إليه صلى الله عليه وسلم في حياته، وذلك لأمور:

1 )أنه سبحانه قال: { جَآءُوكَ } ، ولم يقل: جاؤوا إلى قبرك . ومعلوم أنه لو قال شخص لآخر: ائتني لأعطيك كذا، أو لأعمل لك كذا؛ لم يفهم المخاطب أن المراد المجيء إلى قبر القائل بعد موته، وإنما يفهم أن المراد المجيء إليه في حياته خاصة .

2 )أنه سبحانه قال: { وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ } ، واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يكون في حياته لا بعد موته؛ لأن الميت لا يتأتى منه الاستغفار لأحد؛ لأنه عمل، والميت قد انقطع عمله؛ كما في الحديث: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله . . . ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت