الصفحة 248 من 331

وقول الدكتور:"من أطاع الرسول؛ فقد أطاع الله"؛ إن كان يقصد به تلاوة الآية؛ فليس هذا لفظها، وإنما لفظها: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

"يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه؛ فقد أطاع الله، ومن عصاه؛ فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } ".

9-قوله:"كما جعل مبايعته هي عين مبايعته؛ { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنما يُبَايِعُونَ اللَّهَ } ".

نقول: وهذا من جنس ما قبله، فليست مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي عين مبايعة الله؛ كما يقول الدكتور، بل هي من جنس قوله تعالى: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } ، وهذا من باب التشريف والتكريم له صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ رسالته .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية:

"أي: هو معهم، يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ } الآية".

ثم ساق الحديث بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من سل سيفه في سبيل الله؛ فقد بايع الله ) .

وساق الحديث عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر الأسود: ( من استلمه؛ فقد بايع الله تعالى ) .

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنما يُبَايِعُونَ اللَّهَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت