ولم يقل نبينا صلى الله عليه وسلم: أن ربه اختصه بأن أدبه فأحسن تأديبه؛ حتى يصح ما قاله الدكتور محمد، وإنما أخبر أن الله أدبه فأحسن تأديبه - إن صح الحديث -، ولم ينف ذلك عن غيره من الرسل .
7-قوله:"ولم يعرف رسول من الرسل أمر الله بغض الصوت عنده إلا سيد الأولين والآخرين".
نقول: بل كل الرسل يجب احترامهم وتوقيرهم، وتحرم إساءة الأدب معهم؛ برفع الصوت وغيره من أنواع الأذى .
قال تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه: { يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ } .
وقال الله لبني إسرائيل: { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } . والتعزير معناه: التوقير والمناصرة، وهذا يعني تحريم أذيتهم بالقول والفعل .
8-قوله:"فجعل أمره صلى الله عليه وسلم من أمر الله؛ كما جعل طاعته هي عين طاعته، من أطاع الرسول؛ فقد أطاع الله".
أما قوله:"إن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الله"؛ فهذا صحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما أمره الله به؛ كما قال تعالى:
{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى أن هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } .
وأما قوله:"إن طاعة الرسول هي عين طاعة الله"؛ فهو محل نظر؛ لأن طاعة الرسول مستقلة عن طاعة الله، لكنها تابعة لها ومرتبطة بها، ولهذا عطفها الله عليها في قوله تعالى: { أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمر مِنكُمْ } ، والعطف يقتضي المغايرة .
وطاعة الله تعني الأخذ بكتابه، وطاعة الرسول تعني الأخذ بسنته .
قال ابن كثير:" { أَطِيعُواْ اللَّهَ } ؛ أي: أتبعوا كتابه، { وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ } ؛ أي: خذوا بسنته"انتهى .
وطاعة الله تعني العبودية له سبحانه، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تعني المتابعة له والإقرار برسالته، وبينهما فرق واضح .