الصفحة 246 من 331

هذا القول فيه غلو وتقوّل على الله تعالى بلا علم، ثم هو مخالف للواقع، فقد اختص الله تعالى بعض أنبيائه بخصائص عظيمة، فخلق آدم بيده، وأسجد له ملائكته، وجعل إبراهيم إمامًا للناس، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، واتخذه خليلًا، وكلم موسى تكليمًا، وخلق عيسى من أم بلا والد، وأيده بروح القدس، وجعله يكلم الناس في المهد، ويحي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله .

قال تعالى:

{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } .

ولا شك أن أكملهم وأفضلهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اختصه الله بخصائص عظيمة، لكن القول بأنه ما اختص أحدًا ببعض ما اختصه به كلام غير سليم؛ لأن الأنبياء يشتركون في بعض الصفات، ويتفاضلون في بعضها، فالخلة مثلًا مشتركة بين إبراهيم ومحمد عليهما السلام .

6-قوله:"وكما أدبك ربك يا رسول الله فأحسن تأديبك، ولم يختص بذلك أحدًا غيرك".

نقول: هذا النفي فيه نظر، إذ كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد أدبهم ربهم، وهيأهم لحمل رسالته، وأهلهم لكرامته؛ قال تعالى: { وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

وقال في حق يوسف عليه السلام: { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبراهيمَ وَإِسْحَاقَ } .

وقال في حق موسى عليه السلام .

{ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } ، وقال { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت