الصفحة 245 من 331

وإطلاق الدكتور محمد هذا الكلام الذي قاله يفهم منه العموم، فيغتر به الجهال، ويظنون أن ذلك مستمر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .

4-قوله:"وناهيك من قوله تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأنت فِيهِمْ } ".

نأخذ عليه في ذلك مأخذين:

المأخذ الأول: أنه لم يكمل الآية الكريمة بذكر بقيتها، وهي قوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } .

المأخذ الثاني: أنه لم يبين المراد من الآية، وأن المقصود منها أن وجود النبي صلى الله عليه وسلم حيّا بين أظهرهم ضمانة لهم من وقوع العذاب، أما بعد خروجه من بين أظهرهم بالهجرة أو بوفاته صلى الله عليه وسلم فقد فقدت هذه الضمانة، ولم يبق إلا الضمانة الثانية، وهى الاستغفار .

قال ابن عباس رضي الله عنهما:

"كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار".

وقال أيضًا:

"إن الله جعل في هذه الأمة أمانين، لا يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم، فأمان قبضه الله إليه، وأمان بقي فيكم ( يعني: الاستغفار ) ."

ذكر ذلك ابن كثير، ثم ذكر ما رواه الترمذي بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أنزل الله علي أمانين لأمتي: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأنت فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ، فإذا مضيت؛ تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة ) .

5-قوله يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

"وما اختص الله تعالى أحدًا ممن شاء أو يشاء ببعض ما اختصك به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت