الصفحة 244 من 331

لو قال: يعطيك ربك فترضى؛ كما هو لفظ في الآية التي ساقها؛ بدل:"حتى ترضى"؛ لكان ذلك هو الصواب المطابق للآية؛ لأن التقيد بألفاظ الكتاب والسنة أضمن للصواب وأبعد عن الغلو والمخالفة، وفرق بين المعنيين .

3-قوله:"يذكرني يا رسول الله قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } ".

قال الدكتور:

"ما هذه العظمة ؟ ! ما هذه المقامات العلى ؟ ! استغفارهم لا يجديهم شيئًا ما لم يجيئوك أولًا، ثم تستغفر لهم بعد أن يستغفروا، عندها يجدون الله توابا رحيما".

ونقول للدكتور محمد:

أولًا: ليس في الآية الكريمة أن استغفارهم لا يجديهم شيئًا ما لم يجيئوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم كما قلت، وليس فيها أنهم لا يجدون الله توابًا رحيمًا إلا إذا فعلوا ذلك، وإنما فيها إرشادهم أن يستغفروا، ويذهبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه الاستغفار لهم؛ ليكن ذلك أرجى للقبول وحصول المغفرة والرحمة، وإلا فمن استغفر الله صادقًا مخلصًا؛ غفر الله له، ولو لم يستغفر له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كما تدل عليه الآيات الآخرى والأحاديث النبوية .

ثانيًا: المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار منه خاص في حال حياته، أما بعد موته عليه الصلاة والسلام؛ فلا يجوز الذهاب إلى قبره، وطلب الاستغفار منه؛ لأن هذا شيء لم يفعله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كانوا إذا أجدبوا؛ طلبوا من عمه العباس - أو من غيره من الصالحين - أن يدعو الله لهم بالسقيا؛ كما فعل عمر ومعاوية رضي الله عنهما، ولم يكونوا يذهبون إلى قبره، ويطلبون منه الدعاء والاستغفار؛ كما كانوا يفعلون ذلك في حال حياته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت