الصفحة 243 من 331

أقول هذا بمناسبة أنني قد قرأت مقالًا للدكتور محمد عبده يماني في موضوع مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، ووصفه بأوصاف خرج في بعضها إلى حد الإطراء الممنوع؛ كما سأبين ذلك .

ولكنني قبل هذا البيان أتساءل: ما الذي حمل معالي الدكتور محمد على نشر هذا المقال بين ركاب الطائرات ؟ هل هو لتعريف المسلمين بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان خصائصه وصفاته ؟ فما أظن مسلمًا يجهل ذلك ولو بصفة إجمالية، وإنما الذي يجهله غالب المسلمين اليوم ويجب أن يبين لهم هو هديه صلى الله عليه وسلم في دعوته وعبادته والشريعة التي جاء بها في الأمور التي حذر منها، هذا هو الذي يحتاج الناس إلى بيانه وشرحه، وهو الذي ينبغى للدكتور محمد عبده وغيره من أصحاب الأقلام أن يشرحوه ويوضحوه للناس في مختلف الوسائل الإعلامية وغيرها، خصوصا ما يتعلق بأمور العقيدة .

هذا، ونأتي الأن على الأخطاء التي وقعت في مقال معالي الدكتور محمد، وفقنا الله وإياه للصواب، وهي:

1-قوله:"ما أجمل أن نرتبط بذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم".

أقول: هذا كلام مجمل؛ فإن كان يريد ما يفعله المبتدعون من إحياء الموالد والهتاف بالأناشيد الجماعية المتضمنة للغلو في مدحه أو الاستغاثة به ودعائه من دون الله؛ فهذا منكر وباطل، لا يجوز لمسلم أن يفعله أو يرضى به بل يجب منعه وإنكاره .

وإن كان يريد بذلك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته؛ فهذا حق وواجب، لكن لا يسمى ذكرى، وليس المقصود منه إحياء الذكرى، بل المقصود منه طلب الهداية والنجاة، ويسمى اتباعًا لا ذكرى؛ لأن تسميته ذكرى - ولا سيما في وقتنا هذا - توهم ارتباطه بوقت معين هو يوم مولده، فيكون هذا من الدعوة لإحياء الموالد المبتدعة، فيحسن أن يقال:

ما أجمل أن نتبع سنة نبينا .

2-قوله يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

"وإنه سوف يعطيك حتى ترضى، { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت