ثم إذا كانت بمعنى واحد؛ فلأى شيء جاء الإسلام ؟ ! وما وظيفته في الحياة وهل هو على هذا الاعتبار إلا تحصيل حاصل، وتكرار لمضمون واحد ؟ ! ثم إذا كانت العروبة والقومية هما والإسلام شيء واحد؛ فلماذا لم تؤد القومية والعروبة دور الإسلام قبل وجوده ؟ ! ألم يكن العرب قبل الإسلام ضالين في عقائدهم، منقسمين على أنفسهم، لا تجمعهم رابطة، ولا تهدأ بينهم حرب، يتسلط قويهم على ضعيفهم، ولا يراعون فيما بينهم عروبة ولا قومية، وقد ذكرهم الله تعالى بهذا في قوله: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عليكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [ آل عمران: 103 ] . إن مساواة الإسلام بالعروبة والقومية مساواة بين الشيء وضده، مساواة بين الهدى والضلال، وبين الضياء والظلام، بل لو قيل: إن الإسلام أحسن من القومية والعروبة؛ لكان في هذا تنقص وهضم له؛ كما قيل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا