قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات: 13 ] . فأرجع البشر كلهم إلى أب واحد وأم واحدة، لا فضل لأحد منهم على آخر إلا بالتقوى . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن الله قد أذهب عنك عبية الجاهلية، وتفاخرها بالآباء، كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ) . ولما حصل شجار بين رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين !
وقال الأنصاري: يا للأنصار !
أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه النخوة الجاهلية، وقال: ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟ ! ) . وقال: ( دعوها؛ فإنها منتنة ) .
وقال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [ الحجرات: 10 ] . ولم يفرق بين جنسياتهم . ولم تنفع أبا جهل وأبا لهب عروبتهما، ولم تضر بلالًا الحبشي، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر؛ لم يضر هؤلاء عدم عروبتهم، حيث أصبحوا من سادة المسلمين، فكيف يقال بعد هذا: إن الإسلام والعروبة والقومية شيء واحد وأشكال مجازية لمضمون واحد ؟ ! هل هذا إلا جمع بين ما فرق الله ؟ !