زعموا أن الإسلام والعروبة والقومية شيء واحد ! ! وهذا من الخلط الناشئ عن الجهل بحقيقة كل من هذه الأمور الثلاثة أو التجاهل، فحقيقة الإسلام كما بيناها سابقًا في الوجهة الأولى، وحقيقة العروبة أنها انتماء إلى طائفة من البشر تنحدر من أصول معينة وتنطق لغة معينة، وحقيقة القومية كذلك انتماء ونخوة، فهما شيء واحد معناهما العنصرية والنخوة الجاهلية، ولا يجتمعان مع الإسلام في شيء، فالإسلام دين وتشريع؛ يستمد من الوحي الإلهي الذي جاءت به الرسل، يترتب عليه الثواب العاجل والآجل، والقومية والعروبة انتماء بشري من فعل البشر، يقومان على العنصرية والنخوة الذين ينشأ عنهما التفرق والاختلاط بين أجناس البشر، مما يؤدي بالتالي إلى التطاحن والتناحر والتفكك؛ كما هو الواقع في الجاهلية الأولى والجاهلية المعاصرة التي اتخذت من القوميات والعنصريات أساسًا لحكمها وتضامنها . وهذا بخلاف الإسلام الذي يجمع بين الجنسيات المختلفة، ويوحد بينهم، ويؤلف بين قلوبها، حتى تكون جماعة واحدة، لا فضل لعربيها على عجميها، ولا لأبيضها على أسودها؛ إلا بالتقوى
{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات: 13 ] .
الوجه الثالث:
في قول:"إن المسميات الثلاثة الإسلام والعروبة والقومية ليست سوى أشكال مجازية لمضمون واحد".
هذا القول فيه تمويه على الجهال والإغرار بأن الإسلام يقر الانتماء إلى العنصريات والقوميات، وإن العروبة والقومية تسد مسد الإسلام ! ! ولا يخفى ما في هذا الدس من المغالطة والخطورة على من لم يعرف حقيقة الإسلام وحقيقة الجاهلية، رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، حيث يقول:"إنما تنقد عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية". فالإسلام لا يقر العنصريات والنعرات القومية، بل يحاربها، ويندد بها .