تحت عنوان:"الإسلام والعروبة والقومية أشكال مجازية لمضمون واحد"، وهذا العنوان هو خلاصة ما أجاب به الكاتب على تساؤلات المجلة، وهو يفصح عن اعتقاده بأن هذه الأمور الثلاثة شيء واحد، ويفسر الإسلام بتفسير بعيد عن معناه، حيث يفسره بأنه اعتقاد روحي ومادي وحقيقة الكون والحياة على حد سواء ويقارن بينه وبين العروبة، فيقول:
"فإذا كان الاعتقاد الإسلامي تحرري المضمون وأخلاقي السلوك؛ فإن العروبة هي كذلك، وإلا لما كتب لها البقاء والاستمرار على الشكل الحضاري والإنساني"
ويخلص في نهاية بحثه إلى قوله:
"وهكذا نرى أن تلك المسميات الثلاثة: الإسلام، والعروبة، والقومية؛ ليست سوى أشكال مجازية لمضمون واحد"
-وملاحظتنا عليه من وجوه:
الوجه الأول:
تفسيره الإسلام بأنه:"اعتقاد روحي ومادى لحقيقة الكون والحياة . . ."إلخ تفسير باطل، فالإسلام ليس هو مجرد اعتقاد، بل هو اعتقاد وعمل، وليس هو اعتقاد لحقيقة الكون كما يقول، بل هو اعتقاد وإيمان بالخالق وبما له من الأسماء والصفات، وما يجب له من العبادة، وعمل بما شرع من الطاعات، وترك لما منع منه من المحرمات، فهو بهذا المعنى استسلام لله بالطاعة والخضوع والتذلل، وانقياد لشرعه، وهو الدين الذي لا يقبل من أحد سواه؛ كما قال تعالى: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسلام } [ آل عمران: 19 ] ، وقال تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ آل عمران: 85 ] ، ولقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح بأنه: ( شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام ) .
الوجه الثاني: