فكيف إذا قيل: إن الإسلام والعروبة والقومية ليست سوى أشكال لمضمون واحد ؟ ! هل هذا إلا من أعظم المغالطة والخلط والتضليل ؟ ! وهل يقول هذا إلا من لا يفرق بين الإسلام والجاهلية، أو يقصد الإيهام والتضليل ؟ ! نسأل الله أن يهدينا إلى معرفة الحق، والعمل به، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا . ثم يمضي الكاتب في تسويته بين المتضادات، فيزعم أن اختلاف العقائد يمثل بحد ذاته عنصرًا تكامليًا، حيث يقول:"إن الدين في مضمونه إنساني، واختلاف التعاليم من اعتقاد إلى آخر يمثل بحد ذاته عنصرًا تكامليًا ضمن واقع الانطلاق الفكري والحركي المستمر علوًا حتى أفضل مسيرة إنسانية". وهذا معناه التسوية بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك، وعقيدة المسلمين وعقيدة النصارى الذين يقولون: { إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } [ المائدة: 73 ] ! ! وإلا؛ فأي معنى لقوله:"واختلاف التعاليم من اعتقاد إلى آخر يمثل بحد ذاته عنصرًا تكامليًا"؟ ! أليس معناه أن كل اعتقاد يلتقي مع الاعتقاد الآخر ويكمله ؟ ! أن الاعتقاد الصحيح اعتقاد واحد لا اختلاف فيه، هو عقيدة التوحيد التي بعث الله بها جميع رسله . قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ } [ النحل: 36 ] . وقال تعالى: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } [ الأنبياء: 92 ] . وأي عقيدة تخالف هذه العقيدة؛ فهي باطلة، فهي عقيدة الطاغوت الذي أمر الله باجتنابه . ولو كانت كل عقيدة تمثل عنصرًا تكامليًا كما يقول الكاتب؛ فما الفائدة من بعثة الرسل، وإنزال الكتب، وأمر الناس بعقيدة واحدة ؟ ! هل هذا إلا عين المغالطة في أوضح الواضحات ومما يعلم بالضرورة ؟ !
وليس يصح في الأذهان شيء ** إذا احتاج النهار إلى دليل