الصفحة 222 من 331

ومن أصول عقيدة أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم؛ كما وصفهم الله بذلك في قوله سبحانه:

{ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ الحشر: 10 ] .

وطاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:

( لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا؛ ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) .

متفق عليه قال الإمام الشوكاني في تفسيره على الآية الكريمة:

"فمن لا يستغفر للصحابة، ويطلب رضوان الله عليهم؛ فقد خالف ما أمر الله به في هذه الآية ."

فإن وجد في قلبه غلًا لهم؛ فقد أصابه نزغ من الشيطان، وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه وخير أمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وانفتح له باب من الخِذلان ما يفد به على نار جهنم إن لم يتدارك نفسه باللجوء إلى الله سبحانه والاستغاثة به بأن ينزع من قلبه ما طرقه من الغل لخير القرون وأشرف هذه الأمة .

فإن جاوز ما يجده من الغل إلى شتم أحد منهم؛ فقد انقاد للشيطان بزمام، ووقع في غضب الله وسخطه، وهذا الداء العضال يصاب به من ابتلي بمعلم من الرافضة، أو صاحب من أعداء خير الأمة الذين تلاعب بهم الشيطان، وزين لهم الأكاذيب المختلفة والأقاصيص المفتراة والخرافات الموضوعة، وصرفهم عن كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". اهـ كلام الشوكاني ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت