الصفحة 191 من 331

"إن سؤال الرؤية قد صدر عن اليهود، حيث قالوا لموسى عليه السلام: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } ، وعن المشركين حيث قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا } ، وقد حذر الله عباده المؤمنين ونهاهم عن سؤال الرؤية، فقال: { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } ".

قال:"فعلق سبحانه تعالى على سؤال الرؤية والطمع فيها استبدال الكفر بالإيمان الذي يتحتم عليه الضلال عن الطريق السوي، ألا وهو دين الله، وكفى بذلك تنفيرا للمؤمنين ."

فإن قيل: امتناع وقوعها إنما هو في الدنيا؛ فالجواب قد تقدم بأن صفات الله لا تتغير؛ فهي هي في الأزل وفيما لا يزال .

فإن قيل: إن امتناعها عن اليهود والمشركين إنما هو لكفرهم؛ فالجواب أيضا أن الله لم يعدهم بها لو اهتدوا واستقاموا، وإنما وجه إليهم الزجر والتوبيخ، وأرسل على اليهود الصاعقة"."

-والجواب عن ذلك نقول:

ما أعظم تلبيس هذا الرجل، حيث جعل سؤال المؤمنين ربهم أن يمن عليهم برؤية وجهه الكريم يوم القيامة محبه له وشوقا إليه مثل سؤال اليهود والمشركين لأنبيائهم أن يروهم الله جهرة في الدنيا من باب التكبر والعناد .

هل هذا إلا عين المكابرة ؟ !

{ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } .

إن كلامه هذا باطل من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن المراد بالآية - كما قال المفسرون - النهي عن أسئلة التعنت التي كان يوجه مثلها اليهود إلى موسى، ومنها السؤال عن الأشياء قبل وقوعها .

ولم يكن المؤمنون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم الله في الدنيا حتى يصح له حمل الآية عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت