الصفحة 192 من 331

الوجه الثاني: أن طلب اليهود والمشركين رؤية الله في الدنيا هو من باب التحدي للرسل، وعدم الإيمان برسالتهم: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } ، { وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } ، والمطلوب منهم الإيمان بالغيب، وتصديق الرسل؛ لأنهم إذا رأوا الله تعالى في الدنيا لم يكن إيمانهم به إيمانا بالغيب، ولا تصديقا للرسل .

الوجه الثالث: أن سؤال رؤية الله تعالى في الآخرة والنظر إلى وجهه الكريم ليس من جنس سؤال اليهود والمشركين رؤيته في الدنيا، فالأول مشروع، وهذا ممنوع .

وقد سأل النبي صلي الله عليه وسلم في دعائه ربه النظر إلى وجهه الكريم؛ كما روى الإمام أحمد وابن حبان والحاكم في"صحيحيهما"أنه قال:

( اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق؛ أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك؛ من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين ) .

فيكون الرسول على مقتضى قول السيابي قد طلب من الله ما لا يجوز له طلبه، واعتدى في دعائه كاعتداء اليهود والمشركين لما طلبوا أن يروا الله جهرة‍‍‍‍‍‍ ! !

ما أعظم هذه الفرية !

نسأل الله العافية .

الوجه الرابع: أما قوله:"فإن قيل: إن امتناعها عن اليهود والمشركين إنما هو لكفرهم . . . فالجواب أيضا أن الله لم يعدهم بها لو اهتدوا واستقاموا".

فعنه جوابان:

الأول: أن امتناعها عنهم ليس لكفرهم فقط، بل ولأنها غير ممكنة لا لهم ولا لغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت