الصفحة 190 من 331

"ونفي الإدراك الخاص لا ينفي الرؤية يوم القيامة . يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء، فأما جلاله وعظمته على ما هو عليه تعالى وتقدس وتنزه؛ فلا تدركه الأبصار، ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تثبت الرؤية في الدار الآخرة وتنفيها في الدنيا، وتحتج بهذه الآية: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ } ، فالذي نفته الإدراك الذي هو بمعنى رؤية العظمة والجلال على ما هو عليه؛ فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء . . ."انتهى .

والمؤمنون وإن رأوا ربهم في الآخرة؛ فإنهم لا يدركون جلاله وعظمته إدراك إحاطة؛ كما إن من رأى القمر لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى .

قيل لعكرمه: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } . قال: ألست ترى السماء ؟ قال: بلى .

قال: فكلها ترى ؟

الوجه الرابع: وأما قوله:"فلو كانت رؤيته تعالى ممكنه وجائزة؛ لرأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج".

نقول: لا تلازم بين هذا وهذا، فلا يلزم من عدم رؤيته ليلة المعراج عدم رؤيته في الآخرة؛ لأن المعراج وقع في الدنيا قبل الموت، ورؤية المؤمنين له تقع في الآخرة بعد الموت، وحالة الدنيا غير حالة الآخرة كما سبق .

رد ادعائه أن الأدلة دلت على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة:

قال السيابي:

"وهناك الكثير من الأدلة النقلية والعقلية على نفي رؤية الله تعالى دنيا وآخرة".

-أقول: أما نفي رؤيته في الدنيا؛ فهو صحيح، فقد دلت عليه الأدلة .

وأما نفي رؤيته في الآخرة؛ فالأدلة تدل عليه في حق الكفار، أما المؤمنون؛ فالأدلة تدل على ثبوتها لهم، والواجب نفي ما نفاه الله وإثبات ما أثبته . . هذا هو سبيل المؤمنين .

زعمه أن سؤال رؤية الله فكرة يهودية، والرد عليه:

ثم استمر السيابي في مغالطته وتضليله، فقال ما ملخصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت