الصفحة 187 من 331

أولا: ليست الحجة التي يستند إليها العلماء في إثبات الرؤية مقصورة على الآية المذكورة، وإن كانت كافية، بل هناك آيات وآيات وأحاديث متواترة في إثبات الرؤية .

ثانيا: قوله:"إن الآية الكريمة قد أسندت النظر إلى الوجوه، فهل تكون الرؤية بالوجه ؟"؛ هذا من المغالطة المضحكة؛ لأن أحدا مهما بلغ من الغباوة لا يفهم هذا الفهم الذي ذكره، وإنما يفهم كل أحد أن الوجوه تنظر بأعينها؛ كما إذا قلت: رأيت زيدا ونظرت إليه، فهل يفهم أحد أنك رأيته بجسمك ؟ ! أو لا يفهم إلا أنك رأيته بعينيك ؟ ! ‍

لكنها المغالطة الفارغة .

اعتراض بارد ورده:

قال السيابي متسائلا:

"ما هي المناسبة التي بين هذه الآية: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ، وبين الآية التي بعدها: { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } إذا فسر قوله تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } بالرؤية، وإن خير ما يفسر القرآن هو القرآن، فالله تعالى يقول في أخر سورة عبس: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } ؛ مفسرا لقوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ".

-والجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن المناسبة بين قوله تعالي: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وبين الآية التي بعدها: { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } : أنه سبحانه لما ذكر ما يكرم به أولياءه من نضرة الوجوه وحسنها وما تنعم به زيادة على ذلك من النظر إلى وجهه الكريم؛ ذكر حالة أعدائه، وما يلقونه من العذاب الأليم الذي يظهر أثره على وجوههم، وأعظم ذلك حرمانهم من رؤية ربهم عز وجل؛ كما قال تعالى: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت