إلى أن قال:"وهل موافقة الجهمية للإباضية في إنكار الرؤية - ولعلها المسألة الوحيدة التي وفق الله الجهمية إلى قول الحق فيها - تجعل الجهمية من الإباضية أو الإباضية من الجهمية ؟".
-والجواب عن ذلك:
أولا: إن الذي قال:"من لم يؤمن بالرؤية؛ فهو جهمي"ليس هو صاحب الفتوى، وإنما هو سفيان بن عيينة والإمام أحمد، والشيخ عبد العزيز نقل ذلك عنهم .
ثانيا: إن الجهمية هم الذين شهروا ونشروا القول بنفي الأسماء والصفات من الرؤية وغيرها، فنسب القول إليهم بهذا الاعتبار، وإن كان الإباضية - كما قال المعترض - لهم السبق في نفي الرؤية قبل وجود الجهمية، وأن الله وفق ( ! ) الجهمية لاتباعهم في هذا الضلال؛ فهو شر لا يحسدون عليه كلهم، وبئس التابع وبئس المتبوع في مخالفة كتاب الله وسنة رسوله، وما عليه أئمة المسلمين، { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } .
وقد ذكر الله عن الأحزاب الضالة أنها تفرح بما عندها من الضلال، فقال: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .
نظرة السيابي إلى أدلة أهل السنة على إثبات الرؤية والرد عليها:
قال السيابي:"إن الحجة التي يستند إليها الكثير من أولئك العلماء الذين ذكرهم الشيخ ابن باز نقلا عن ابن القيم هي قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ."
والشيخ ابن باز يستأنس بهذا الاحتجاج أيما استئناس، والسؤال هو: أي دليل له في هذه الآية بثبوت رؤية الله عز وجل، ومذهبه قائم على إنكار المجاز في القرآن، والمتأمل يرى أن الآية الكريمة قد أسندت النظر إلى الوجوه ؟ فهل تكون الرؤية بالوجه ؟ إن هذا لم يثبت في كلام العرب على الإطلاق وإنما تكون الرؤية بالعين . . ."الخ ما قال ."
-والجواب عن ذلك أن نقول: