الصفحة 185 من 331

"وإنما مما فاح ريحه في هذا الزمان -وكان دارسا بحمد الله منذ أزمان- هو أن قائلا رافضيا زنديقا في كلامه أن السنة النبوية والأحاديث المروية -زادها الله علوا وشرفا- لا يحتج بها، وأن الحجة في القرآن خاصة، وأورد على ذلك حديث:"ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن، فإن وجدتم له أصلا فخذوا به، وإلا فردوه". هكذا سمعت هذا بجملته منه، وسمعه منه خلائق غيري، فمنهم من لا يلقي لذلك بالا، ومنهم من لا يعرف أصل هذا الكلام، ولا من أين جاء، فأردت أن أوضح للناس أصل ذلك، وأبين بطلانه وأنه من أعظم المهالك".

تعجب السيابي من كون أهل السنة لا يعملون بقول الخوارج في الخروج على الولاة:

قال السيابي:

"والبعض من أولئك العلماء - الذين حكى عنهم فضيلته الأقوال الحماسية الملتهبة بقتل منكر الرؤية - لم يثبت عنهم أنهم قاموا بذلك، وأمروا به في مواجهة الجَوَرَة الظلمة الذين استعبدوا عباد الله، واتخذوهم خولا ومال الله دولًا . . ."الخ ما قال .

-نقول: هذا القول يتمشى مع منطق الخوارج الذين يرون الخروج على الأئمة الظلمة، وأهل السنة لا يرون ذلك؛ امتثالا لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لولاة الأمور، وإن جاروا، وإن ظلموا؛ ما لم يصدر منهم كفر بواح .

وأيضا هو سوى بين جور الولاة وبين القول بنفي الرؤية، وهذا يدل على جهله أو على تلبيسه؛ فإن جور الولاة لا يقتضي الكفر، ونفي الرؤية يقتضي الكفر؛ لأنه تكذيب لله ولرسوله ولما عليه أئمة المسلمين .

إنكار السيابي لعلاقة الإباضية بالجهمية والرد عليه:

قال السيابي:

"يركز صاحب الفتوى -يعني: الشيخ عبد العزيز- على أن كل من ينكر رؤية الله تعالى؛ فهو جهمي، فما علاقة الإباضية بالجهمية ؟ ! إن جهم بن صفوان وأصحابه لم تظهر آراؤهم إلا في الربع الأول من القرن الثاني الهجري، وأئمة الإباضية وعلماؤهم كانوا في القرن الأول الهجري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت