قال الإمام ابن القيم في كتاب"الطرق الحكيمة" ( ص73 ) :
"والذي يجب على كل مسلم اعتقاده أنه ليس في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل:"
المنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهدت به الكتب المنزلة .
المنزلة الثانية: سنة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه .
المنزلة الثالثة: سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب، فتبينه بيانا مبتدأ .
ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة . . ."انتهى ."
وقال في"إعلام الموقعين" ( 2/288 - 289 ) بعد أن ذكر هذه المنازل، وسماها أوجهًا:
"الثالث أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه ."
ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض بوجه ما، فما كان منها زائدة على القرآن؛ فهو تشريع مبتدأ من النبي صلي الله عليه وسلم، تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطاع في هذا القسم؛ لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وأنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه؛ لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } "انتهى ."
الوجه الرابع: أن الحديث الذي ذكره لا يصلح للاحتجاج .
قال السيوطي في كتاب"مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة":
"قال الشافعي: احتج عليَّ بعض من رد الأخبار بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله". . . الحديث . فقلت له: ما روى هذا أحد ثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير، وإنما هي رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء"انتهى .
وقال في مقدمة هذا الكتاب: