قال:"ومن أهم عوامل صحة الحديث موافقته لكتاب الله؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما جاءكم عني؛ فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه؛ فعني، وما خالفه؛ فليس عني ) . رواه الإمام الربيع من طريق ابن عباس رضي الله عنهما، وهو يرشد إليه قوله عز من قائل: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } ".
-والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن نقول له: إن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة لم تثبت بالسنة وحدها، بل ثبتت في القرآن أيضا في آيات كثيرة، ذكرنا بعضها فيما سبق، وثبتت بالسنة المتواترة فيكون ما ثبت بالسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رؤية المؤمنين لربهم موافقا لما ثبت في القرآن، فتكون الرؤية قد تضافرت بثبوتها أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فينطبق عليها ما ذكرت من الحديث على فرض صحته، ومع هذا؛ خالفته فتناقضت مع نفسك . . .
الوجه الثاني: قوله:"إن العقيدة لا تثبت إلا بالسنة المتواترة"قول غير سليم، بل تثبت العقيدة بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سواء كان متواترا أو آحادا، لا فرق؛ لأن هذا التفريق مبتدع، فما زال العلماء يعملون بأخبار الآحاد الصحيحة في العقائد وغيرها .
قال العلامة ابن القيم:
"ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو ذر وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر . . . وأمثالهم من الصحابة، بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة -مع تفرده بكثير من الحديث-، ولم يقل له أحد منهم يوما واحدا من الدهر: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم".
الوجه الثالث: أنه لا يُتَصَوَّر أن يرد عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث صحيح يكون مخالفا للقرآن، أو ينفي ما أثبته .