الصفحة 188 من 331

وكثيرا ما يقارن الله سبحانه في كتابه بين حال أهل السعادة وحال أهل الشقاوة في الآخرة؛ ليذكر عباده، حتى يأخذوا بأسباب السعادة، ويتركوا أسباب الشقاوة .

الوجه الثاني: أن آية عبس: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ } ليست مفسرة لقوله تعالى: { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ؛ كما يقول؛ لأن النظر غير الإسفار، فالنظر يكون بالعين، والإسفار لون يظهر على الوجه، وربما يكون نتيجة للنظر إلى الشيء السار المفرح، فالمؤمنون يجمع الله لهم بين نضرة الوجوه وإسفارها، ونظر العيون إلى وجهه الكريم .

ثم إن هذا التفسير الذي ذكره لم يقل به أحد يعتمد على قوله من المفسرين .

تعلقه بنفي عائشة رضي الله عنها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج؛ ليحتج على نفي الرؤية في الآخرة:

ثم يمضي السيابي في مغالطاته فيقول:

"كما أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها استدلت بقوله تعالى: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } على نفي رؤية النبي صلي الله عليه وسلم ربه في جوابها لمسروق في الحديث الذي رواه الربيع والبخاري ومسلم".

ثم إنه أراد دفع الإجابة الصحيحة عن هذه المغالطة، فقال:

"فإن قيل: إن ذلك الاستدلال كان على نفيها في الدنيا لا في الآخرة ."

فالجواب عن ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن صفات الله تعالى لا تتغير ولا تتبدل، فهي في الأزل، وفيما لا يزال، إذ إن التغير من سمات الحدوث، وهو شأن المخلوقين .

الثاني: أن منزلة الرسول صلى الله عليه وسلم في قاب قوسين أو أدنى يمكن أن تقاس على منزلته في الآخرة؛ لأن رحلة الإسراء والمعراج كانت نقلة من جو إلى جو آخر، ومن مقام إلى مقام آخر، فلو كانت رؤيته تعالى ممكنة وجائزة؛ لرأى الرسول صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج"."

-والجواب عن ذلك من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت