الصفحة 181 من 331

قال ابن المبارك:"ما حجب الله عنه أحدًا، إلا عذبه"، ثم قرأ هذه الآيات .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:"في هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه".

قال ابن كثير:"وهذا الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم الآية".

كما أن السيابي لم ينظر إلى ما ذكر في الفتوى من تفسير قوله تعالى: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } , وأن الزيادة فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى وجه الله؛ كما رواه مسلم وجماعة من الأئمة؛ ذكر ذلك الحافظ ابن كثير، وقال:

"وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريم عن: أبي بكر الصديق , وحذيفة بن اليمان , وعبد الله بن عباس , وسعيد بن المسيب , وعبد الرحمن بن أبي ليلي , وعبد الرحمن بن سابط , ومجاهد , وعكرمة , وعامر بن سعد , وعطاء , والضحاك , والحسن , وقتادة , والسدي , ومحمد بن إسحاق . . . . وغيرهم من السلف والخلف , وقد وردت فيه أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم".

ثم ساق بعضًا منها .

وقد حكم الأئمة الذين ذكرهم الشيخ عبد العزيز في فتواه بكفر من أنكر الرؤية ووجوب قتله .

فإذا كان السيابي لا يقنع بتلك الأدلة ولا بأقوال هؤلاء الأئمة، وإنما يقتنع بقول جهم وجماعته؛ فليختر لنفسه ما شاء، لكن لا يغضب إذا خالفه طالب الحق .

الوجه الثاني: أن الشيخ عبد العزيز لم يُسأل عن ثبوت الرؤية حتى يورد الأدلة على ثبوتها؛ لأن السائل والحمد لله يؤمن بها، وإنما سُئل عن حكم الصلاة خلف من أنكرها، فذكر أقوال الأئمة في تكفير من أنكر الرؤية، وبنى عليها الحكم بعدم صحة الصلاة خلفه .

وهذا هو الجواب المطابق للسؤال وهذا هو الإنصاف والتحقيق، حيث لم يتسرع الشيخ وفقه الله بإصدار الفتوى حتى راجع كلام أهل العلم والتحقيق المبني على صريح الكتاب والسنة، حتى لا يقال: هذا رأيك الخاص، أو هذا تحامل منك، أو ما أشبه ذلك . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت