الصفحة 179 من 331

فأوجب سبحانه الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ لحسم النزاع، وقطع دابر الخلاف، ولم يقل: ليبقى كل واحد على رأيه المخالف للكتاب لأجل الوحدة؛ الوحدة لا تمكن إلا باتخاذ الأسباب المؤدية إليها، ومن أعظم تلك الأسباب:

ترك المذاهب الباطلة، والانحرافات المضلة، وما لم تترك؛ فالوحدة متعذرة .

قال تعالى: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .

وهذا ذم لهم على بقائهم على تفرقهم في الدين، ومقالاتهم الخاطئة .

الوجه الثالث: أن التفرق في العقيدة لا يمكن معه الاجتماع، وفضيلة السيابي يدعونا للبقاء على تفرقنا في العقيدة، ثم يطالبنا بالاتحاد أمام عدونا، وهذا تناقض ظاهر، تأخذ القارئ منه الدهشة، ويذهب به الاستغراب كل مذهب .

وأما فتوى الشيخ عبد العزيز، فإنها تدعو إلي القضاء على الأسباب التي تمنع تحقق الوحدة بين المسلمين، ومن أهما: المذاهب المنحرفة، والنحل الضالة .

فما وجه الغرابة والدهشة التي ادعاها السيابي فيها ؟ ! ‍

إنه قبل ظهور هذه المذاهب والنحل، ويوم أن كان المسلمون على عقيدة واحدة، واعتماد على الكتاب والسنة، وهم أمة واحدة، وقد وقفوا صفا واحدا أمام عدوهم، وفتحوا البلاد، وسادوا العباد بالعلم والدين؛ مصداقًا لقوله صلي الله عليه وسلم: ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي ) .

وقوله صلي الله عليه وسلم: ( فإنه من يعش منكم؛ فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي؛ تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) .

وقد نقل السيابي في رده أبياتا هي حجه عليه، لأن الشاعر فيها يدعو إلى ترك المذاهب الضالة، والرجوع إلى ما دل عليه الكتاب والسنة، حيث يقول فيها:

وما الدين إلا واحد والذي نرى ** ضلالات أتباع الهوى تتقارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت