الصفحة 178 من 331

"ولعل القارئ ستأخذه الدهشة ويذهب به الاستغراب كل مذهب عندما يجد أن هذه الفتوى موجهه إلى أحد الأشخاص الموجودين في الديار الأمريكية، ذلك البلد الذي يعتبر فيه أبناء الإسلام كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، فهم بحاجة كبيرة إلى من يرشدهم إلى الألفة والمحبة والتآخي؛ لتكوين وحدة إسلامية قادرة على الوقوف والصمود في وجه قذائف الباطل الموجهة من جنبات منظمات اللوبي الصهيوني"انتهى كلامه .

-هكذا قال ! ! حيث لم يجد جوابا عن فتوى الشيخ سوى أنه لا يناسب توجيهها إلى من هو في أمريكا بين الكفار؛ لأن المسلمين بحاجة إلى الاتحاد للوقوف في وجه العدو؛ كما يقول .

والجواب عن هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن الحق يجب أن يقال ويبين للناس، والباطل يجب أن يرد في كل مكان، كما أمر الله بذلك؛ { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } .

وشيخنا - حفظه الله - لم يوجه هذه الفتوى ابتداء حتى أتاه السؤال الملح، فهل يليق به أن يسكت ويكتم العلم ويترك السائل في جهله، لا سيما في هذه المسألة الخطيرة التي تتعلق بأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلاة ؟ !

إننا لو أخذنا بقول هذا المعترض، وسكت العلماء عن بيان الحق للناس؛ لضاع الحق، واستطال الباطل، وقُضِيَ على الدين، وهذا ما يفرح به الكفار في أمريكا وغيرها . . .

الوجه الثاني: أن نقول: إن اجتماع المسلمين واتحادهم ووقوفهم في وجه عدوهم أمر مطلوب وهدف نبيل؛ ولكن هذا لا يتحقق؛ إلا إذا اعتصموا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، وتركوا المذاهب الباطلة والأقوال الخاطئة، ولا سيما في العقيدة التي هي أساس الدين ومدلول الشهادتين .

وقال تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } .

وحبل الله هو القرآن العزيز .

وقال تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت