الصفحة 154 من 331

أما قول سيدنا رسول الله في غير مواطن البدعة؛ فعلماؤنا لا ينكرونه، بل يعتقدونه، ويقولون: هو سيدنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم .

الوجه التاسع: قوله:"وفي سبيل دعوتهم يغلظون في القول، حتى إن أكثر الناس؛ لينفرون منهم أشد النفور".

والجواب عن ذلك أن نقول:

أولا: هذا الكلام من جملة الاتهامات التي لا حقيقة لها، وهذه كتب علمائنا ورسائلهم والحمد لله ليس فيها تغليظ؛ إلا فيما يشرع فيه التغليظ، وليس فيها تنفير، وإنما فيها الدعوة إلى الله بالبصيرة والحكمة والموعظة الحسنة، وكتبهم في ذلك مطبوعة ومتداولة ومنتشرة، وكل من اتصل بهم؛ فإنه يثني عليهم، وقد كتب المنصفون عنهم الشيء الكثير في تاريخهم الماضي والحاضر؛ من حسن السياسة، وصدق المعاملة، والوفاء بالعهود، والرفق بالمسلمين، وأكبر شاهد على ذلك من يفد إلى مكة المشرفة للحج والعمرة كل عام، وما يشاهدونه من العناية بخدمة الحجيج، وبذل المجهود في توفير راحتهم، مما أطلق الألسنة والأقلام في الثناء عليهم وعلى حكوماتهم، وكذلك من يفدون إلى المملكة للعمل فيها يشهد أكثرهم بذلك .

ثانيا: أما قول:"حتى إن أكثر الناس لينفرون منهم أشد النفور"؛ فهو من أعظم الكذب وخلاف الواقع؛ فإن الدعوة التي قاموا بها من عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى هذا العهد - وهي الدعوة إلى الإسلام، وإخلاص التوحيد، والنهي عن الشرك والبدع والخرافات - قد لاقت قبولا في أرجاء العالم، وانتشرت انتشارا واسعا في كثير من الأقطار، وما هو على صعيد الواقع الآن أكبر شاهد وأعظم دليل على ما ذكرنا .

ويتمثل ذلك في ما تبذله الحكومه السعودية التي هي حكومة الدعوة - أدام الله بقائها وسدد خطاها - بتوجيه من علمائها ورغبة من حكامها بفتح الجامعات الإسلامية التي تخرج الأفواج الكثيرة من أبناء العالم الإسلامي على حسابها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت