الصفحة 153 من 331

وروي عن عبد الله بن يزيد الخطمي: أنه دعي إلى طعام , فرأى البيت منجدا , فقعد خارجا وبكى؛ قيل له: ما يبكيك ؟ قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد رقع بردة بقطعة أدم، فقال: تطالعت عليكم الدنيا - ثلاثا -، ثم قال: أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدوا أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ؟ قال عبد الله: أفلا أبكي وقد بقيت حتى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة ؟

وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى أن تستر الجدر .

وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر"انتهى ."

الوجه الثامن: قوله:"وإنا لنجد فوق ذلك منهم من يعد قول سيدنا محمد بدعة لا تجوز، ويغلون في ذلك غلوا شديدا".

والجواب عن ذلك أن نقول: هذا كذب من القول، علماء الدعوة يثبتون ما ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم من الصفات الكريمة، ومنهم من يعتقدون أنه سيد ولد آدم وأفضل الخلق على الإطلاق، لكنهم يمنعون الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) ، ويمنعون الابتداع، ومن ذلك أن يقال:"سيدنا"في المواطن التي لم يرد قول ذلك فيها؛ كالأذان، والإقامة، والتشهد في الصلاة، وكذا رفع الأصوات قبل الأذان؛ يقول: اللهم صل وسلم على سيدنا رسول الله، أو بعد أداء الصلوات؛ كما يفعله المبتدعة بأصوات جماعية .

وهذا هو الذي أظنه يقصده في كلامه، حيث يراه يُفعل عندهم، فظنه مشروعا، وهذا هو الذي ينكره علماء الدعوة في المملكة العربية السعودية، وينكره غيره من أهل التحقيق والعمل بالسنة وترك البدعة في كل مكان؛ لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة، وغلو في حقه صلى الله عليه وسلم، والغلو ممنوع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت